الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
265
مختصر الامثل
في هذه الآية إشارة إلى جميع الأنبياء من اولي العزم ، فبعد نوح الذي صرّح بإسمه ، يأتي آل إبراهيم الذين يضمّون نوحاً نفسه وموسى وعيسى ونبي الأكرم . إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) تعقيباً على ما جاء في الآية السابقة من إشارة إلى آل عمران ، تشرع هاتان الآيتان بالكلام على مريم بنت عمران وكيفية ولادتها وتربيتها وما جرى لهذه السيدة العظيمة . ورد في الأحاديث أنّ اللَّه قد أوحى إلى « عمران » أنّه سيهبه ولداً مباركاً يشفي المرضى الميؤوس من شفائهم ، ويحيي الموتى بإذن اللَّه ، وسوف يرسله نبيّاً إلى بني إسرائيل ، فأخبر عمران زوجته « حنة » بذلك ، لذلك عندما حملت ظنّت أنّ ما تحمله في بطنها هو الابن الموعود ، دون أن تعلم أنّ ما في بطنها أم الابن الموعود « مريم » فنذرت ما في بطنها للخدمة في بيت اللَّه « بيت المقدس » ولكنها إذ رأتها أنثى إرتبكت ولم تدر ما تعمل إذ إنّ الخدمة في بيت اللَّه كانت مقصورة على الذكور ولم يسبق أن خدمت فيه أنثى . والآن نباشر بالتفسير من خلاله نتعرف على تتمة الأحداث : « إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبّ إِنّى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًا » . هذه إشارة إلى النذر الذي نذرته امرأة عمران وهي حامل بأنّها تهب ابنها خادماً في بيت المقدس ، لأنّها كانت تظنّه ذكراً بموجب البشارة التي أتاها بها زوجها ولذلك قالت « محرّراً » ولم تقل « محرّرة » ودعت اللَّه أن يتقبل نذرها : « فَتَقَبَّلْ مِنّى إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . « فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبّ إِنّى وَضَعْتُهَا أُنثَى » . هذه الآية تشرح حال أم مريم بعد ولادتها ، فقد أزعجها أن تلد أنثى ، وراحت تخاطب اللَّه قائلة : إنّها أنثى وأنت تعلم أنّ الذكر ليس كالأنثى في تحقيق النذر ، فالأنثى لا تستطيع أن تؤدّي واجبها في الخدمة كما يفعل الذكر فالبنت بعد البلوغ لها عادة شهرية ولا يمكنها